إسماعيل بن القاسم القالي
612
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
خلائق بعضهم فيها كبعض * يؤمّ كبيرهم فيها الصغير « 1 » [ 109 ] [ جرير يمدح حراسه ] : قال أبو علي : قرأت على أبي الحسن قال أبو محلم : كان المهاجر بن عبد اللّه الكلابي عاملا على اليمامة لهشام بن عبد الملك ، وكان قد أقطع جريرا دارا ، وأمر خمسين رجلا من جند أهل الشام أن يلزموا باب دار جرير ، وأن يكونوا معه في ركوبه إلى باب دار المهاجر إشفاقا عليه من ربيعة ، فاعتلّ جرير فقال يوم دخلوا عليه : [ البسيط ] نفسي الفداء لقوم زيّنوا حسبي * وإن مرضت فهم أهلي وعوّادي لو حال دوني أبو شبلين ذو لبد * لم يسلموني لليث الغابة العادي إن تجر طير بأمر فيه عافية * أو بالفراق فقد أحسنتم زادي [ 110 ] [ معنى أبلّ ] : قال أبو محلم : قال عمر بن الخطاب - رضي اللّه تعالى عنه - لأبي بكرة : إن تبت قبلت شهادتك « 2 » ؛ لأن القاذف المحدود لا شهادة له ، فقال أبو بكرة : أشهد أنّ المغيرة زان ، فقال عمر : إنّك لفاجر أبلّ ، ومؤمن لا يفلّ . والأبلّ : الذي يمضي على أمره وشأنه لا يرجع عنه . وأنشد : [ الرجز ] مجرّس « 3 » يخلط إفكا بجدل * أبلّ إن قيل اتق اللّه احتفل [ 111 ] [ متابعة مبحث دعاء العرب ] : قال وقال أبو العباس : « ما له غالته غول » ، « شعبته شعوب » . قال الأصمعي : شعوب بغير ألف ولام معرفة لا تنصرف ؛ لأنها اسم للمنيّة . و « ولعته الولوع » ، ولعته : ذهبت به . و « رماه اللّه بليلة لا أخت لها » أي : بليلة موت . « ورماه اللّه بما يقبّض عصبه » أي : بما يجمعه . وقولهم « : « قمقم اللّه عصبه » معناه أيبس عصبه فاجتمع ، وأصل ذلك من القمقام وهو وسط البحر ومجتمع مائه . وقال أبو عمرو : يقال لما يبس من البسر القمقم . « لا ترك اللّه له هاربا ولا قاربا » أي : لا صادرا عن الماء ولا واردا . « شتّت اللّه شعبه » أي : أباد اللّه أهله . « مسح اللّه فاه » أي : مسحه من الخير . « رماه اللّه بالذّبحة » وهي وجع يكون في الحلق يطوّقه . « رماه اللّه بالطّسأة » مهموز وهي داء يأخذ الصبيان . قال أبو علي : الذي أحفظه الطّشّة ، وأبو العباس ثقة حافظ فلا أدري أوقع الخطأ من الناقل إلينا أم من سهو أبي العباس أو تكون لغة غير الطّشّة . « سقاه اللّه الذّيفان » وهو السّمّ السريع القتل . وحكى عن الباهلي :
--> ( 1 ) أي : يقتدي الصغير بالكبير . ط ( 2 ) قصة شهادة أبي بكرة أخرجها البخاري ( 5 / 255 ) في الشهادات معلقة ، والبيهقي ( 10 / 152 ) والطبري في « تاريخه » ( 4 / 70 ) وأورده الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 6 / 280 ) وقال : « رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح » . وانظر : « سير أعلام النبلاء » ( 3 / 6 ) . ( 3 ) يقال : رجل مجرس : مجرب للأمور ؛ ومجرس : أي جربته الأمور وأحكمته . ط